مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
5
تفسير مقتنيات الدرر
فالجهة العلويّة اشتملت على أمرين : أحدهما التسبيح والتنزيه وثانيهما التحميد والتسبيح مقدّم على التحميد لأنّه جهة التخلية والتحلية مقدّمة على التجلية لأنّ كونه تعالى منزّها في ذاته عمّا لا ينبغي مقدّم في الرتبة على كونه فيّاضا للخيرات والسعادات لأنّ وجود الشيء مقدّم على إيجاد غيره وحصوله في نفسه مقدّم على تأثيره في حصول غيره فلهذا السبب كان التسبيح مقدّما على التحميد . وأمّا الجهة الثانية فالإشارة إليها بقوله : « وَيَسْتَغْفِرُونَ » والمراد إفاضتها وتأثيراتها الخيريّة في عالم الجسمانيّات من الفيّاض المطلق وذلك الفيض الَّذي يصدر منهم أيضا لشفقة اللَّه على خلقه لأنّه سبحانه خلق الداعية في قلوبهم بطلب المغفرة للمؤمنين فكلّ الخير منسوب إليه تعالى شأنه ولولا اللَّه خلق تلك الداعية في قلوبهم لما أقدموا على الطلب فالغفور المطلق والرحيم المطلق هو اللَّه كما شهد لنفسه بذلك بقوله : * ( [ أَلا إِنَّ اللَّه َ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] ) * والمعنى ظاهر . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ِ أَوْلِياءَ اللَّه ُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيه ِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه ِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ِ أَوْلِياءَ فَاللَّه ُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيه ِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُه ُ إِلَى اللَّه ِ ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبِّي عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْه ِ أُنِيبُ ( 10 ) ثمّ أخبر سبحانه عن إمهاله الكفّار بعد تقديم الإنذار فقال : * ( [ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ِ أَوْلِياءَ ] ) * أي آلهة عبدوها من كفّار مكّة وغيرهم أي إنّ الَّذين آمنوا باللَّه يستغفرون لهم الملائكة وإنّه تعالى يعطى المغفرة الَّتي طلبوها لهم ويضمّ إليها الرحمة التامّة وأمّا الَّذين جعلوا له شريكا وأندادا * ( [ اللَّه ُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ] ) * ورقيب على أحوالهم لا يفوته منها شيء * ( [ وَما أَنْتَ ] ) * يا محمّد بمفوّض إليك أمرهم ولا مقتسرهم على الإيمان إنّما أنت منذر فحسب .